The story of The Eiffel Tower · 2 min · العربية

برج إيفل: حكاية السيدة الحديدية في قلب باريس

A narrated story about The Eiffel Tower — press play, or read it below.

Avsha narrates a story about wherever you are — any street, in your language. Free to start, no account.

The story

أهلاً بكم في باريس، مدينة الأنوار والجمال. قفوا معي للحظة وانظروا للأعلى، حيث تعانق القمة سماء فرنسا. أمامكم الآن ليس مجرد بناء من المعدن، بل هو أيقونة العالم ورمز الصمود والابتكار، "السيدة الحديدية" كما يلقبها الباريسيون.

نحن هنا في ساحة "تشانز دو مارس"، وبينما تسيرون تحت هذه القواعد الضخمة، دعوني أحكي لكم كيف بدأ كل شيء. تم بناء هذا البرج الشاهق ليكون المدخل الرئيسي للمعرض العالمي لعام 1889، احتفالاً بالذكرى المئوية للثورة الفرنسية. المهندس العبقري غوستاف إيفل هو من صمم هذا الهيكل الفريد، لكن هل تصدقون أن الباريسيين في ذلك الوقت كرهوه بشدة؟ نعم، لقد وصفه كبار الأدباء والفنانين بأنه "هيكل وحشي" و"مصباح شوارع عملاق" يشوه جمال مدينتهم الكلاسيكية.

حتى أن الكاتب الشهير غي دي موباسان كان يقول إنه يتناول غداءه يومياً في مطعم البرج لسبب واحد فقط، وهو أنه المكان الوحيد في كل باريس الذي لا يضطر فيه لرؤية البرج! انظروا جيداً إلى هذا التشابك الهندسي المذهل. يتكون البرج من أكثر من ثمانية عشر ألف قطعة من الحديد المطاوع، مثبتة بواسطة مليونين ونصف المليون مسمار برشام.

يرتفع البرج لثلاثمائة وأربعة وعشرين متراً، وظل لسنوات طويلة أطول بناء في العالم. ومن العجائب التقنية هنا أن البرج "يتنفس" حرفياً؛ ففي أيام الصيف الحارة، يتمدد الحديد بسبب الحرارة ليزداد طول البرج بنحو خمسة عشر سنتيمتراً، ثم يعود لطبيعته في الشتاء. كان من المفترض أن يُهدم البرج بعد عشرين عاماً فقط من بنائه، لكن ما أنقذه هو العلم والضرورة.

فقد أدرك غوستاف إيفل أن الارتفاع الشاهق مثالي لوضع هوائيات اللاسلكي، مما جعله حيوياً للاتصالات العسكرية، خاصة خلال الحرب العالمية الأولى حين ساعد في اعتراض رسائل العدو. واليوم، لا تزال تلك الهوائيات في القمة تنقل إشارات الراديو والتلفزيون لجميع أنحاء فرنسا. بينما تتجولون في المحيط، ستلاحظون نهر السين ينساب بنعومة بجوار البرج.

إذا قررتم الصعود، ستكتشفون في الطابق الأول أرضية زجاجية تمنحكم شعوراً بالسير في الهواء، أما في الطابق الثاني فستجدون مطعم "جول فيرن" الفاخر. وفي القمة، توجد شقة غوستاف إيفل السرية التي استضاف فيها المخترع توماس إديسون. في المساء، يرتدي البرج حلة ذهبية ساحرة، وفي بداية كل ساعة، يتلألأ بآلاف الأضواء الوامضة لمدة خمس دقائق، محولاً باريس إلى مشهد من الأساطير.

خذوا وقتكم في تأمل هذا الصرح، واستشعروا عبق التاريخ الذي يفوح من كل زاوية فيه، فهو ليس مجرد حديد، بل هو روح باريس النابضة. استمتعوا بجولتكم، واتركوا سحر السيدة الحديدية يغمر حواسكم.

This story in other languages